القصة بالتفصيل
ماذا حصل نهار الأربعاء في الثاني من تموز 2008؟
خرجت من مكتبي الواقع في النيو روضة في العقار رقم 1555 الساعة التاسعة إلا بضع دقائق بعد أن أقفلته، حاملاً حقيبة أغراضي وكيس يحتوي على بضع ثياب متوجهاً إلى منزلي في الضبية، تنتظرني زميلتي ن. د. في سيارتها أمام مدخل المبنى المجاور لمبنى المكتب.
تصادف وجود السيد ج.ز. (أحد سكان المبنى والمسئول المالي في لجنة البناية) أمام مدخل العقار رقم 1555 يتكلم على الانترفون مع السيد إ. ش. رئيس لجنة البناية. حينها تدخلت بالحديث متوجهاً إلى السيد إ.ش. قائلاً له إن ناطور المبنى لم ينظف أمام المحلات في فترة الثلاثة أشهر السابقة على الاقل، طالباً منه التكلم معه والطلب منه التنظيف فوراً لأن الوضع لا يحتمل والكل هنا يشتكي من هذا الأمر.
تدخل السيد ج.ز. في الموضوع صارخاً للسيد ع. ناطور المبنى طالباً منه المجيئ والتكلم معي، سألني إن كان ينظف ع. كل أسبوع، فأجبته بالنفي فسألني عندها:
- شو صار بالطاقة؟
- ما زلنا منتظرين مجيئ من سترسلون؟
وللطاقة قصة يجب ذكرها:
إن العقار 1555 هو جزء من مشاريع العقارات التي بناها السيد شربل سجعان في منطقة النيو روضة وهي عقارات مبنية بمجملها بطريقة خاطئة لم تحترم بها أدنى معايير البناء السليم، فالمحلات مبنية من دون وصول إلى أي فسحة للتهوية ما ينتج عنه إستحالة تصريف الهواء من المحلات.
يقع مكتبنا المستأجر وراء درج الموقف وبالتالي كان بالإمكان إستحداث فتحة به تطل على موقف المبنى الفسيح والمفتوح، ينطبق هذا الأمر ايضاً على محل جارنا إلى اليمين حيث قام هو أيضاً بإستحداث فتحة لتصريف الهواء.
إن الفتحة المذكورة حجمها ثلاثون سنتيمتراً بالطول وبالعرض وتم إستحداثها بتاريخ مجهول منا حيث من المرجح أن المالك الاصلي إستحدثها قبل إستئجارنا للمكتب، ولكن قام السيد ج.ز. بالتكلم معنا في شهر شباط 2008 تقريباً طالباًً منا بصفته المسئول المالي في لجنة البناية تسكيرها، ففسرنا له كيف أنّه لا يناسبنا بأي شكل من الاشكال تسكير هذه الطاقة ولكننا مستعدون لدفع ما يتطلبه الامر لإيجاد حلّ لها، خاصة وأنّ السيد ج.ز. أبلغنا أن أحد سكان المبنى الذي يقع بيته في المدخل متضايق للغاية من هذه الفتحة.
طلبت من السيد ج.ز. أخذي للتكلم مع الشخص المتضايق، وقدمت له إعتذاري عن أي ضرر حدث له بسبب هذه الفتحة وأكدت له أننا سوف نعمل بأسرع وقت لإنهاء أي ضرر يحصل لهم بسبب هذه الفتحة وإستمهلتهم أسبوعين لإستقدام أحد الخبراء ليجد لنا حلّّّ للموضوع. وهذا ما حدث، إستطعنا إيجاد شخص خبير من معارفنا وقدم لنا حلّ للموضوع حيث توجهت لعرض الحل على أفراد اللجنة من من أعرف فلم أجد السيد ج.ز. بمنزله، فتكلمت مع السيد إ.ش. بصفته رئيس اللجنة وأخبرته عن الخطة المرسومة، فأعطاني موافقته ورأيه وتوصياته وطلبت من الخبير البدء بالإجراءات ودفعت له مائة دولار على الحساب.
جاء الخبير بعد حوالي الثلاثة أسابيع محملاًًً بالعدة والقطع المستحدثة وبدء بالحفر في المنور الملاصق لدرج المبنى. نزل السيد ج.ز. وأوقفنا عن العمل صارخاً بنا للتوقف وأن ما نفعله لم توافق عليه لجنة البناية.
توقف العمل بالرغم من أننا كنا قد أخذنا موافقة اللجنة بشخص رئيسها، وقلت للسيد ج.ز. بما أن طريقتنا لم تعجبكم، فعليكم جلب الخبير الذي تريدون ونحن مستعدون للدفع له لأننا لم يعد لدينا أي حل.
كان السيد ج.ز. يعود كل فترة ليسألني ماذا حصل للفتحة وكنت أعيد نفس الكلام له: “أجلب الخبير الذي تريد ونحن مستعدون لأن ندفع له” فكان في مرة يقول أنّه سيفعل وفي مرة أخرى يقول أنّه سيسكرها بالقوة إذا لم نسكرها نحن، وكنت أرد عليه بأنه إذا سكرها سنعيد فتحها.
وظل هذا الأمر محل أخذ ورد حتى تاريخ هذه الحادثة.
بالعودة إلى ما حصل نهار الأربعاء في الثاني من تموز 2008 سألني السيد ج.ز. إن كان السيد ع. ناطور المبنى ينظف كل أسبوع، فأجبته بالنفي فسألني عندها:
- شو صار بالطاقة؟
- ما زلنا منتظرين مجيئ من سترسلون؟
- أنا ما عندي وقت جبلك حدا!
- نحنا جبنا يلي عنا وإنتو ما قبلتو أنا ما بقا عندي حدا!
- طيب، لما بتبقى بتسكر الطاقة بيبقى ع. بينضف عندك!
- طيب، لكان ما بقى بدفع لجنة بناية!
- ما تربحني جميل بلجنة البناية، يا ع. قطعلو المي لهيدا، روح سكرلوا السكر وما بقى بتنضف هون ولا بتاخذ منو لجنة بناية.
- ع. ما بتلمسوا للسكر، يلي بدق بالميي مشكلتو معي!
- ولي، شو مشكلتو معك يعني، ليك الكلب عم بهددني!
- وحدك الكلب، إحترم الفاظك! إنتو سكروا الميي وبتشوفوا شو رح بيصير!
- ليك الحيوان! ما تهددني ولي أنا بكسرلك راسك ولي! (مقترباً مني محركاً إصبعه أمام وجهي)
- أنا يلي بكسرلك راسك وإيدك يا كلب! وإيدك بتنزلها إنت وعم تحكي معي (محركاً بأصبعي أمام وجهه ولكن من دون أن ألمسه)
- طيب، يا ع. سكرلوا الميي!
- يلي بيسكر الميي رح إرفع عليه دعوى!
- ولك ما بقى تهددني!
- ولك بههدك وبهدد عشرة متلك! سكر الميي وبتشوف شو رح بيصير!
إقترب مني حينها ممسكاً بقميصي، وأخذ يدفش بي على درابزين الحديد الملاصق للمكتب!
لم أعد أذكر كل تفاصيل ما حدث بعدها، حيث قام بضربي وضربته بالمقابل، تمكن مني وظهري مستنداً على درابزين الحديد، وأخذ يضربني بيديه حيث كنت سأقع من فوق الدرازين في بعض الاحيان، حينها تنبهت أنني يجب أن أضربه أكثر، فتمكنت من الإمساك برأسه تحت كوعي وأخذت أضربه تارة إلى اليمين تارة إلى الشمال وهو يحاول التملص مني وانا أضربه أكثر وهو يضربني بكل قوته، حينها تملص مني وتراجع إلى الوراء وأخذ يضرب أغراضي التي كانت قد وقعت على الأرض ومن ثم يركض نحوي محاولاً التمكن مني مرة أخرى وانا اتراجع قليلاً كل مرة يقترب مني بها بخطوات بسيطة محاولاً تجنب الدرابزين وإمتصاص ضربته لأنه كان يركض مسافة مترين متوجهاً نحوي. وكانت هجمته الأخيرة نحوي حيث هجم نحوي وكأنه يريد نطحي برأسه ضارباً بي في كل الإتجاهات وأخذ يضربني إلى الدرابزين مرة جديدة وانا أضربه أيضاً، حتى أتى أحد المتفرجين وأبعده عني وهو يكيل الشتائم لي ويعيرني بانني لست برجل لأنني لم أكن نداً له بالضرب ولأنني هربت منه (تراجعت قليلاً وهو يهجم عليّ ولكنني راوحت مكاني ولم أهرب منه).
تجمع العديد من الأشخاص حولي محاولين رده عني وكان كلما يبتعد يركض نحوي من جديد مكيلاً الشتائم ومتوعداً لي والأشخاص المتجمهرين يحاولون ردعه. حتى قام أحد الأشخاص بالصعود به إلى منزله، حيث بدأت بالتنبيش عن اغراضي التي وقعت بمعظمها على الأرض حيث قام هو سابقاً بدعسها وركلها، فعلمت أن احد الجيران قد لمّها ووضعها داخل محلّه. فتكلمت على الهاتف مع زميلتي ن.د. فاخبرتها ماذا يحصل مع أنها كانت بعيدة خمسين متراً عني منتظرة بالسيارة ولكنها لم تسمع ما حصل.
جاءت ن. وسألتني ماذا حصل فأخبرتها بإختصار شديد، ولم أكد ابدء بالكلام معها حتى رأيت السيد ج.ز. هاجماً نحوي صارخاً “بدي دفعك ثمنها غالي هيدي السكين يا إبن الشرموطة، ضربتني سكين يا إبن الكلب، هلق بفرجيك شو بدي أعمل فيك إلخ…”
حاول الجمهور المتحملق ردّه عني ولكنه إستطاع الوصول تقريباً متجاوزاً مكان وقوف ن.، حيث صرخت ن. فيه: “بعد عنه، شو بدك فيه”.
“إنتي بعدي يا شرموطة، كس إختك على إختو بدي إلخ….” وضربها على راسها وقام بدفعها” هذا كله أمام أنظار العشرات من المتجمهرين الذين يحاولون ردعه.
بدأت الاسئلة والتعليقات بالإنهمار نحوي:
شو صار؟
ما كنت عارفي بيطلع من ج. هيك؟ مثل الذئب هجم!
شو في؟
شو عم بيصير؟
عرفت حينها أنه يجب التوجه فوراً إلى المخفر لرفع دعوى.
توجهت إلى السيارة، ولحقني بعد الاشخاص حيث أكدوا لي أنّهم شاهدوا ماذا حصل وأنّهم لم يروا معي أي سكين، وتوجه أحدهم قائلاً أنّه لا يجب ذكر السكين في التحقيق فطمأنته بانّه لا يوجد سكين معي وعرّف هذا الشخص عن نفسه بأنّه من فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي.
وقال لي أحد الشهود بانّه رأى ماذا حصل وهو مستعد أن يشهد معي أنّه لم يكن معي سكين فدخل السيارة وجلس في المقعد الخلفي. وإقترب مني أحدهم محاولاً ردعي عن رفع الدعوى قائلاً:
إنتو جيران، وج. بالجيش، شو بدك بهالخبرية بتبطل تطلع منها هيدي القصة!
ولكنني أكملت طريقي!
وكان الوجع قد بدء يتمكن مني حيث بدء ظهري يؤلمني وكتفي ورقبتي ورأسي وبدأت أشعر بلعيان بالنفس ودوخة خفيفة.
وصلت إلى مخفر الجديدة، وتوجهت إلى الطابق الأول فإستقبلني أحد الدركيين المناوبين، قائلاً أنّه يستطيع أن يجلب لي طبيب شرعي وسيكلفني نحوى المائتين والخمسين دولار. فقلت له بأنني أطلب من النيابة العامة تعيين طبيب شرعي وإرساله ولكنّه أكد لي بأنّ هذا الإحتمال غير وارد. ووجهني بعد أخذ وردّ إلى أحد المناوبين الأعلى رتبت منه.
كان الأخير يتكلم بوجود محامٍ، فسألني وأخبرته، وحين علم بأنّ الشخص المعتدي عليّ هو في الجيش “أحالني” للشرطة العسكرية لعدم الإختصاص.
وأشار لي بأسماء طبيبان شرعيان واحد في الجديدة وثانٍ في عوكر، وبما أنني من سكان الضبية فضلّت التوجه إلى طبيب عوكر لأنني أعرف مكانه على الأكيد.
كان الوجع قد إزداد وزاد عليه ضيق كبير في التنفس، والدوخة أصبحت أكبر حتى أنني لم أستطع المشي لوحدي.
وصلت إلى عوكر وهاتفنا الطبيب الشرعي الدكتور وحيد صليبا، فقدم وبادر على الفور إلى أخذ صور لكافة أنحاء جسدي. وعاينني وطمأنني بأن الرئتين بخير ويمكن أن يكون الكتف مخلوعاً أو مشعوراً ولكنه بحاجة لكي يتأكد بأن أجلب له صورة إشعاعية. ونظر إلى حالتي وكنت حينها في حال ما بعد الصدمة بكل ما للكلمة من معنى. فأعطاني سبعة أيام تعطيل مع إمكانية التمديد إذا إستدعت حالتي هذا الأمر.
توجهنا عندها محاولين إيجاد مركز الشرطة العسكرية المختص، وبدأنا المشوار الطويل حتى وصلنا بنهاية المطاف إلى المركز المطلوب وبعد أخذ ورد سمح لنا بإعطاء إفادتنا، وتم إستقبالنا الساعة الثانية عشرة ليلاً. فتم التحقيق مع ن. ومعي وتم تبليغنا وجوب الحضور في اليوم الثاني وهذا ما حصل وتمت معاينتي من طبيب الجيش فطلب لي صور لرأسي، واعطاني اربعة ايام تعطيل مع إمكانية زيادة الأيام حسب حالتي.
نور مرعب في 3/07/2008
(إنتهى)
نهار الجمعة الواقع في 27/03/2009
حضرت الساعة الثامنة صباحاً كما طُلب مني في مذكرة الجلب. حين وصلنا إلى مبنى المحكمة العسكرية، تفاجئنا بأحد العناصر يطلب منا العودة في الساعة الثامنة والنصف (أي بعد نصف ساعة).
عدنا بعد نصف ساعة، المحامي يوسف ابو سرحال وأنا، وكنا حذرين للغاية من أجل الوصول في الوقت المحدد.
تم فصلي عن المحامي، حيث إضطريت للوقوف في الصف وراء مجموعة من الرجال الذين يحاولون الدخول إلى المكان نفسه. طُلب مني إبراز هويتي ومذكرة الجلب التي بحوزتي، ففعلت. وكنت من تجربة سابقة تركت هاتفي النقال في المنزل لأنني لم أحبذ أن يأخذوه مني كما يفعلون عادة.
تم إعطائي ورقة جديدة مكتوب عليها ساعة حضوري، سبب الحضور، مع رقم ملفي في لائحة الدعاوى وكان رقمي الـ52 (أي على 52 دعوى اخرى المرور قبل أن تنظر المحكمة في دعواي).
بعدها، تم تفتيشي يدوياً من قبل أحد العناصر وحين تأكد من عدم وجود أي أمر لا ينبغي وجوده معي، حولني إلى عنصر آخر الذي طلب مني بدوره خلع حزامي ووضع كل أغراضي على الطاولة وأدخلني في آلة لكشف المعادن، فامتثلت.
دخلت بعدها إلى قاعة المحكمة الكبيرة حيث طلب مني أحد افراد الشرطة العسكرية إبراز هويتي والورقة التي أخذتها من على الباب، ففعلت.
جلست في القاعة محاطاً بمن هم بوضعي، منهم عسكريين والأغلبية مدنيين، مرت الدقائق ومن ثم الساعات، لتصبح الساعة العاشرة والنصف (أي اصبح لي ساعتين جالساً من دون حراك اقرأ ملف الدعوى وكتاب اصول المحاكمات الجزائية) والمحكمة لم تبدأ بعد. حاولت الخروج إلى خارج القاعة ولكنني علمت حينها بأنني ممنوع من خروج القاعة بل إنني ممنوع من الوقوف أو التحرك أو حتى الكلام.
يطل أحد العناصر من الشرطة العسكرية ليقول: أيريد أحد أن يدخن أو أن يدخل إلى الحمام؟
وبما أنني لا أدخن ولم أشعر بحاجة للدخول إلى الحمام لم أستجب! ويا ليتني فعلت، فأنا لم أستطع يومها الخروج إلى الحمام إلا الساعة الثانية والنصف (أي بعد 6 ساعات، فحسب!)
لم يتمكن وكيلي المحامي من التكلم معي، فأنا ممنوع من الحديث معه!!! لم تكن لدي القدرة على الحراك، الوقوف، التكلم أو الإبتعاد، لم يكن لدي القدرة على دخول الحمام، أو الشرب او الأكل!
فكرت قليلاً: أنا لست معتقلاً او محتجزاً أو مسجوناً(تبين لاحقاُ أنني بحسب القانون العسكري أسلم نفسي قبل الجلسة وبالتالي أنا محتجز)، ولي حقوق، استناداً إلى قانون اصول المحاكمات الجزائية أو حسب المواثيق والعهود الدولية… جائتني رغبة بالوقوف والخروج ولكن لم أرد التحرك قبل ان تسمع المحكمة قضيتي، فأنا في المكان ذاك بسبب تعرضي للهجوم من قبل أحد افراد الجيش وإتهامه لي بشهر سكين تهديداً بينما أنا لم أتعرض له ولم أشهر لا سكين ولا قنبلة نووية!
على كل حال، كنت أخطط لتنفيذ مخطط لا تعاون لاعنفي شامل، أي أجلس على الارض ولا أمتثل لأوامرهم ولا أتحرك وأعلن عدم شرعية المحكمة الإستثنائية تلك لأنها تناقض الدستور اللبناني وحقوقي كمواطن وكإنسان، هذا بحال رأيت أن المحاكمة لن تتوفر بها أدنى شروط العدالة، أو إذا أحسست أن تدخل سياسي معين سيقع بسبب (وحسب ما علمت) كون العنصر الذي تعرض لي هو شقيق أحد عناصر الميليشيات المتوفي بعد أن تم إعدامه في الحرب من قبل رئيس ميليشياته وكون هذه القضية تحتل حيز إعلامي كبير وتستعمل من قبل جهة(أو بالاحرى جهات) سياسية عريضة !
قبل أن تبدأ المحاكمات، سألني أحد الجالسين إلى يميني إن كنت أدرس حقوق، واجبته بالإيجاب، فطلب مني نصيحة!!
والنصيحة الوحيدة التي كان بإمكاني إعطائه إياها هي أن يقوم بتوكيل محامي، فأجابني: قالوا لي بأنه لا يحق لي بمحام في المحكمة العسكرية!! أجبته بأنه يحق له، وأن على القاضي أن يسأله (حسب كتاب قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي اقرأ) إذا كان قد وكل محام، وإن لم يكن يستطع الدفع، فعلى القاضي عرض المعونة القضائية عليه!
كنت أستمع:
القاضي: هل لديك محامي؟
المدعى عليه: كلا
القاضي: محامي عسكري!؟
المدعى عليه: آهه لا فرق
القاضي: محامي عسكري
وحسب ما رأيت وفهمت، من حوالي 45 قضية من أصل الــ51 التي مرت قبلي. أن المحامي العسكري، هو محام تحت الطلب (من عناصر الجيش) يقف في موقف الدفاع، لا يتكلم وبالطبع لا يكون لديه إطلاع على الملف، ولا يطلب مهلة لدرس الملف أو أي شيئ آخر! يقوم من مكانه حين يقول القاضي محامي عسكري، ويعود إلى مكانه بعد أن يقرر القاضي تحويل الدعوى للحكم أو لجلسة ثانية.
كانت استراتيجيتنا الدفاعية تعتمد على إثبات أن ذلك العنصر العسكري الذي هجم علي واتهمني بشهر سكين عليه، لم يرى أي سكين! المفاجأة كانت بأنه… أخطأ وقال من البدئ بانه لم يرى سكين ولكن احد اقربائه راى سكين وبين وثيقة من طبيب شرعي تبين أن جروحه سببها سكين (كما قال أمام القوس، فنحن لم نتمكن بعد من سحب الملف). فما كان من القاضي إلا أن طلب الطبيب للشهادة وارجئ الجلسة لشهر 10.
المفارقة هي بأن ذلك العنصر العسكري، أفاد بالتحقيق الأولي، أنه هجم عليّ بعد أن شهرت سكين عليه مدافعاً عن نفسه!
بكل حال، بعد أن إنتهت المحكمة من سماعي، جلست مكاني وانتظرت حوالي الثلاث ساعات قبل أن ياتي أحد عناصر الشرطة العسكرية ويطلب منا الورقة، ومن ثم يطلب لنا النشرة (وهي التي تبين وجود أي حكم غير منفذ أو إن كان الشخص مطلوباً من أي جهة قضائية أو أمنية) ومن ثم أخليّ سبيلي!!
(إنتهى) في 28/03/2009
===================================================================
الإستراتيجية – دليل عملي لرفع الظلم وفرض حقوق الإنسان مع دراسة تطبيقية على القضية 2769
ساعدونا في إستراتيجية القضية 2769 عبر الرابط الإلكتروني هذا
Help us in the Strategy of the case 2769 through this electronic form
Read our work on SCRIBD
Follow us on Twitter
Find us on Facebook
