بيانات صحفية
شاب لبناني يعلن عدم شرعية المحكمة العسكرية وعدم امتثاله لأوامرها ويهدد بالإضراب المفتوح عن الطعام
نور مرعب يدعو قضاة المحكمة العسكرية إلى الإستقالة ويهدد بالإضراب المفتوح عن الطعام إذا تمّ إعتقاله
Download the English Version
نزل هذا البيان الصحفي
بيروت في 28\5\2010.
وجد الناشط الحقوقي نور مرعب (24 عاماً) نفسه يحاكم أمام المحكمة العسكرية بتهم تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات من السجن بعد أن كان تعرض لإعتداء من قبل أحد العسكريين في خارج دوام خدمته.
ويقول نور: “بعد فتح الشرطة العسكرية تحقيقاً بالموضوع واستنتاجها عدم مسؤوليتي وتسجيل هذا الأمر بالمحضر، قامت قيادة الجيش وبشكل مفاجئ بأمري بدفع مبلغ مليونين وخمسمائة ألف ليرة لبنانية بالرغم من أنّني من قدّم الشكوى وأنا من تم التعدّي عليه”. رفض نور تسديد المبلغ فتم عندئذ الإدعاء عليه في المحكمة العسكرية بتهم تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات من السجن.
ويضيف نور قائلاً: “إنّ المتهم عندهم مذنب وعليه أن يثبت برائته، بينما القاعدة القانونية والشرعية والضميرية تقضي خلاف ذلك”. ويصرّح الناشط الحقوقي أنّه لم تكن لديه رغبة بعدم التعاون في بادئ الأمر، ولكنه ما لبث أن فقد إيمانه بحيادية وعدالة المحكمة بعدما شهد إجراءاتها المناقضة لحقوق الإنسان واختبرها شخصيّاً. “وعندها تذكرت تاريخ تلك المحكمة في إنتهاكات حقوق الإنسان والمواطن اللبناني”. ويشرح نور كيف أنه كان مصدوماً في البداية، ويقول: “ولكن عندما نجحت في انتزاع اعتراف من العسكري بعدم صحة ما اتهمني به في التحقيق الأولي ونجحت في تسجيل ذلك بالمحضر، اعتبرت أنه لم يتبقَّ عندهم أي دليل ولو حتى وهمي وتنبهت كيف كنت دائماً من الذين يحاضرون الآخرين بوجوب عدم السكوت عن الظلم، ورأيت كيف أصبحتُ أتعاون مع هذا الظلم وأخضع له من دون أن أنتبه، الأمر الذي دفعني أخيراً إلى حسم قراري بالرغم من الأخطار التي قد أتعرّض لها بسببه”.
كما وينوّه الشاب قائلاً إنّ: “المحكمة العسكرية تخالف كل معايير العدالة وهي تصنّف غير عادلة بحسب القانون الدولي وهي أيضاً مخالفة للدستور اللبناني وللضمانات التي يؤمنها للمواطنين”. ولذلك قام نور بإرسال كتاب مضمون للمحكمة العسكرية الدائمة في بيروت ولمفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية يعلن فيه أنّه لن يحضر الجلسة المحدّد عقدها نهار الجمعة في 28\5\2010 في قضية الحق العام بمواجهة نور مرعب التي تحمل الرقم 2769\2008.
واعتبر في رسالته، التي تم توزيع نسخ عنها على منظمات المجتمع المدني وبعض النواب والوزراء اللبنانيين كما على وسائل الإعلام اللبنانية والعربية والأجنبية، بأنّه “لا يجوز للمشرّع أن يضعف من الضمانات التي أقرّها بموجب قوانين سابقة لجهة حق أو حرية أساسية، سواء عن طريق إلغاء هذه الضمانات دون التعويض عنها أو إحلال ضمانات محلّها أقل قوّة وفاعلية”.
وقد شرح نور أنّ وجهة النظر التي يتبناها في رسالته تنصّ على أنّ “قانون القضاء العسكري قد جاء ليلغي الضمانات الأساسية الملحوظة للمواطن في قوانين أخرى مثل أصول المحاكمات الجزائية والدستور اللبناني والمعاهدات الدولية”.
وقد استند في دفاعه، بحسب ما جاء في الرسالة، على قرارات المجلس الدستوري اللبناني وتفسيراته، وبشكل خاص قرار المجلس الشهير القاضي بإبطال القانون رقم 452 تاريخ ١٢ كانون الثاني\يناير 1995 المتعلق بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري، على اعتبار أنّه يتعارض وأحكام الدستور لا سيّما المادة ٢٠ منه. وقد دعى نور برسالته قضاة المحكمة إلى الاستقالة من مناصبهم “بإسم الضمير الإنساني ودفاعاً عن حقوق الإنسان والكرامة البشرية وكرامة المواطن اللبناني”.
وقد أنشأ نور موقعاً إلكترونيّاً (www.case2769.org) يشرح فيه تفاصيل قضيته وينشر نسخة عن الدعوى المذكورة وعن الرسالة التي أرسلها للمحكمة العسكرية والتي يفند فيها الأسباب والنقاط القانونية التي تدعم وجهة نظره.
يعلم نور أنّ المحكمة العسكرية مخوّلة قانوناً إصدار مذكرة إلقاء قبض عليه بسبب عدم حضوره للجلسة، الأمر الذي يرد عليه بإعلانه رفض الإنصياع لأوامر المحكمة العسكرية التي يعتبرها غير شرعية، ورفض التعاون معها أو الدفاع عن نفسه أمامها، ويطالب الدولة اللبنانية ومجلس النواب اللبناني بإقتراح وإقرار قانون معجل مكرر يلغي صلاحياتها على الفور، وبتوسيع صلاحيات المجلس الدستوري للبحث في دستورية كل القوانين الصادرة منذ الإستقلال وحتى اليوم، وذلك من دون الإلتزام بمهلة الخمسة عشر يوماً من تاريخ نشر القانون.
يوضح نور بأنّه ليس هارباً من القانون بل هو متواجد في منزله الذي يقع في محلة الضبية في المتن (شمال بيروت)، وهو يؤكد بأنّه سيجابه أي قرار بإلقاء القبض عليه من المحكمة العسكرية بأساليب “عدم التعاون اللاعنفي”، ومنها عدم الإمتثال للأوامر وعدم التحرك. كما وأوضح أيضاً أّنه سيمارس أسلوب “عدم التعاون الشخصي الكامل” في حال تمّ اعتقاله، أي أنّه سيتوقف عن الحركة وعن أي نشاط آخر مهما كان نوعه ويراوح مكانه، وصرّح قائلاً: “سيتحتم على المحكمة العسكرية أن تجد من ينقلني كلّما أرادت متّي التحرّك، وأعلن أنّني سأضرب إضراباً شاملاً ومفتوحاً عن الطعام في اللحظة التي أعتقل بها”.
والجدير بالذكر أنّ نور مرعب هو ناشط حقوقي اشتهر في وسط المجتمع المدني والإعلامي بعد أن أطلق سنة 2003 حملة تطالب بمجانية التعليم في المدارس الرسمية في لبنان استناداً إلى المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تخلّلتها احتجاجات واعتصامات وتحركات ميدانية استمرت ثلاثة وعشرين يوماً وأدت إلى تحقيق عدد من المطالب.
# # #
===================================================================
