الرسالة إلى المحكمة

The letter sent to the military court in English

This page in PDF format

إلى حضرة المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت،

إلى حضرة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية،

العميد الركن نزار خليل

القاضي الأستاذ داني الزعّني

العقيد الركن حنا جروج

القاضي صقر صقر

 

من نور مرعب

(مدعى عليه في القضية رقم 2769\2008)

 

تحية وبعد،

أرسل إليكم هذه الرسالة مع علمي بالقوانين المرعية الإجراء التي تحكم عملكم والنتائج المترتبة على هذه الرسالة والإحتمالات التي يمكن أن تأخذ هذه القضية مجراها بها.

قال مارتن لوثر كينغ: “للإنسان مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون قانونية لأن يطيع القوانين العادلة. بنفس الوقت، للإنسان مسؤولية أخلاقية بأن يعصي القوانين الظالمة”

لقد مرت سنتان منذ بدأت محاكمتي أمام المحكمة العسكرية بتهم جائرة وعدالة منسية، وقد شهدت في خلال هذا الوقت شتى أنواع الإنتهاكات، وفي كل مرة سلّمت نفسي بها نفسي، طاعةً للقانون، كانت تتفجر في داخلي معركة بين ضميري وما يمليه عليه عقلي.

أما السبب الذي جعلني أحضر إلى المحكمة العسكرية سابقاً فكان أن أثبت أنني بريء بما لا يقبل الشك، مع أنّ القاعدة توجب على الإدعاء العام أن يثبت أنني مذنب بما لا يقبل الشك. ولكنني لم أكن يوماً واثقاُ من حيادية المحكمة العسكرية خصوصاً وأن الإجراءات التي سبقت المحاكمة أكدت هذا الأمر، وبالتحديد منذ أن طلبت قيادتكم مني دفع مبلغ المصارفات الطبية وبدل تعطيل عن عسكري قام بالهجوم والتعدي والتجني علي، مع أنّ تحريات الشرطة العسكرية اثبتت عدم وجوب تحملي أي مسؤولية وبالتالي برائتي من التهم الملفقة وبشهادة من المحقق العسكري مدونة في المحضر! حيث جاء حرفياً:

“يستنتج من مجمل التحقيق أنّ المعاون “ج.ز.” قد تدخل في خلاف لا يعنيه وخاصة أنه عضو في لجنة البناية حيث يقيم وقد اقدم على تبادل الضرب مع المدعو مرعب و لم يتبين من التحقيق إقدام الأخير على شهر سكين عليه- تترتب على المعاون ج. ز. رقم ؟؟؟؟؟ من المفتشية العامة للدفاع المسؤولية التالية: -بتاريخ 2/7/2008 وفي محلة نيو روضة اقدم على تبادل الضرب مع أحد المدنيين كما أنه عضو في لجنة البناية ويتدخل في شؤونها دون وجه حق.”

إلى ذلك، أرسل رسالتي هذه أولاً لأعتذر منكم، فقبولي بأن أحاكم في المحكمة العسكرية هي كخيانة الجندي لوطنه وهي خيانة لقيم العدالة ولواجب المواطنية في مواجهة الظلم وبالتالي خيانة لكم كمواطنين، وأيضاً خيانة لقيمي الشخصية. وثانياً، أرسل إليكم هذه الرسالة اعتذاراً لنفسي، فقراري أن اثبت برائتي قبل إعلان موقفي الحالي جلب العذاب لنفسي لأكثر من سنتين وهي تشاهد ما يجري من انتهاكات في أروقة المحكمة العسكرية، وثالثاً لأعتذر من كل الأشخاص الذين سمعوني وأنا أزايد عليهم بكيفية مواجهة الظلم والطغيان.

إن تاريخ المحكمة العسكرية هو من أظلم الصفحات في تاريخ لبنان، فكم من شخص فقد حياته ظلماً وجوراً ولم يحظَ بحق الدفاع عن نفسه وذلك بإسم القانون والشعب اللبناني؟ وكم من سجين رأي وسجين سياسي وناشط حقوقي فقد وظيفته ومستقبله لأنه سجن ظلماً؟ وكم من طالب ضرب وعذب وعلق وفقع قهراً بسبب توزيع منشور لم ينل إعجاب قيادتكم العسكرية أو السياسية؟

كم من شخص مثل السيدة ماغي كرم، والدة الأطفال الست، التي عذبت وضربت وسجنت لأيام وأسابيع وأشهر في حمامات قيد الإستعمال؟ كم من إنسان ومواطن لبناني مثل نعمان ابو أنطون وهدى يمين وحكمت ديب وإيلي كيروز وطوني أوريان وبول باسيل وإلسي مفرج وسلمان سماحة وجون بول ديب… وكم من كاتب ومفكر مثل أدونيس العكره وتوفيق الهندي وحبيب يونس وأنطوان باسيل… وكم من طالب مثل ماريو شمعون، ورامي صليبا وزياد أبي نادر… والمئات غيرهم… تمت ملاحقتهم واضطهادهم واعتقالهم وضربهم وتعذيبهم وسجنهم وقمعهم؟ وكم من شخص مثل غابي كرم وزوجته هالة تمت محاكمتهم ومعاقبتهم مرات ومرات عديدة للتهم عينها وذلك خلافاً لأبسط القواعد القانونية والقيم الإنسانية؟

إنّ القوانين السيئة هي أسوء أشكال الإستبداد، ولا أمل عندئذ للأشخاص المسحوقين بالقانون، إلا بالقوة. فإذا كانت القوانين عدوة لهم، سيكونون هم أيضاً أعداءا للقوانين “وهؤلاء الذين لديهم الكثير من الآمال ولا شيء يخسروه، سيكونون دائماً خطيرين”. وأنتم تعلمون أنّ القوانين تتغير بحسب من ينصها ولكن العدالة تبقى عدالة ولا تتغير.

بعض القوانين ليست مكتوبة ولكنها شرعية أكثر من كل القوانين. وتلك القوانين هي سلاحي ودرعي، وبها أجابه اليوم جبروت وظلم هذه المحكمة، هذه القوانين هي قوانين العدالة وحقوق الإنسان التي منها كتب في القانون اللبناني ومنها لم يكتب بعد!

ولكن بما أنّ قوانين هذا البلد ما زالت لا تمنع القوي من سحق الضعيف،

ولأنني ضعيف ولا أملك إلا سلاح الحق والضمير الإنساني،

فإنني،

أعلن عدم شرعية محكمتكم العسكرية وعدم شرعية القرارات والإجراءات الصادرة عنها، وأدعوكم للإستقالة من مناصبكم بإسم الضمير الإنساني ودفاعاً عن حقوق الإنسان والكرامة البشرية وكرامة المواطن اللبناني.

قال إدموند بورك: “كل ما هو مطلوب لينتصر الشر هو أن لا يفعل الخيرين شيئاً”. وأنا قررت أن لا أسكت بعد اليوم مهما كان ثمن تكلمي!

إنّ قولي بعدم شرعية محكمتكم تؤكد صحتها القوانين والمعاهدات الدولية وأيضاً توصيات لجان وجمعيات حقوق الإنسان العالمية كتوصيات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم لمتحدة، نيسان/أبريل ١٩٩٧: ” (…) تعرب اللجنة عن قلقها إزاء النطاق الواسع للولاية القضائية للمحاكم العسكرية في لبنان وبخاصة توسيعها الى ما هو أبعد من القضايا التأديبية وتطبيقها على المدنيين. كذلك، يساورها القلق إزاء الاجراءات التي تتبعها هذه المحاكم العسكرية، فضلاً عن انعدام رقابة المحاكم المدنية على اجراءات المحاكم العسكرية وأحكامها. وينبغي على الدولة الطرف مراجعة الولاية القضائية للمحاكم العسكرية ونقل اختصاصها في جميع المحاكمات المتعلقة بالمدنيين وفي جميع القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان التي يرتكبها العسكريون الى المحاكم المدنية”.

يشكل استقلال القضاء شرطاً مسبقا وضمانة رئيسية لتحقيق العدالة في المجتمع ولحماية حقوق الإنسان. ذلك أنّه بدون وجود قضاء مستقل تغدو حقوق المواطنين وحرياتهم عرضة للانتهاك والاعتداء عليها سواء من قبل السلطة التنفذية أو السلطة التشريعية أو من قبل المتنفذين في السلطة. فلا يمكن أن يتحقق هدف القضاء بدون قضاة يتمتعون بالحياد والنزاهة والأمانة والكفاءة والقدرة على إصدار الأحكام وفق أصول القانون، وبتجرّد تام وبعيد عن أيّ تأثير خارجي، مادي أو معنوي، يُمارس من أيّ كان، أسلطة أم فرد، ومهما كان هدف هذا التأثير سواء سياسي أو إجتماعي أو حزبي أو وظيفي أو إقتصادي أو غير ذلك.

وفي هذا السياق أشير إلى المواد 7 إلى 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تؤكد على مبدأ المساواة أمام القانون وقرينة البراءة. فتنص المادة ١٠ منه على أنّ: “لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه.”

وتطبيقا لأحكام مقدمة الدستور اللبناني والمادة ٢ من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تعطي الصدارة في مجال التطبيق لأحكام المعاهدات الدولية على أحكام القانون العادي، فإنّ المعاهدات التي صادق لبنان عليها تدخل حيّز التنفيذ في القانون الداخلي فور نشرها في الجريدة الرسمية.

كما وقد فسّر المجلس الدستوري المادة 20 (القرار رقم 2\95 تاريخ 25-2-1995) من الدستور مقررا “أنه يستفاد من نص هذه المادة (٢٠ من الدستور) أنّ ثمة ضمانات يجب حفظها للقضاة والمتقاضين من أجل تأمين متطلبات استقلال القضاء وصون حق الدفاع، وحيث أنّ الإنتقاص من هذه الضمانات يؤدي إلى مخالفة المادة الدستورية التي تنص صراحة على وجوب توافرها” (القرار رقم 5\2000 تاريخ 27-6-2000) . كما أكد المجلس الدستوري في قرار آخر( القرار رقم 1\99 تاريخ 23-11-1999 منشور في الجريدة الرسمية العدد 56 تاريخ 25-11-1999) أنه لا يجوز للسلطة التشريعية إنقاص الضمانات المقررة أو تغييرها إلا إذا أوجدت ضمانات أخرى أوسع وأكثر فعالية، “وبما أنّ المشترع عندما يسن قانوناً يتناول الحقوق والحريات الأساسية فلا يسعه أن يعدّل أو أن يلغي النصوص القانونية النافذة الضامنة لهذه الحريات دون أن تحلّ محلها نصوص أكثر ضمانة أو تعادلها على الأقل فاعلية وضمانة، بمعنى أنه لا يجوز للمشرّع أن يضعف من الضمانات التي أقرّها بموجب قوانين سابقة لجهة حق أو حرية أساسية سواء عن طريق إلغاء هذه الضمانات دون التعويض عنها أو بإحلال ضمانات محلها أقل قوّة وفاعلية”.

وبما أنّ المحاكم العسكرية منظمة وفقاً للقانون رقم ٢٤ تاريخ ١٣ نيسان/أبريل ١٩٦٨، وهي تابعة لوزارة الدفاع التي تمارس عليها نفس الصلاحيات التي تمارسها وزارة العدل على المحاكم المدنية،

وبما أن هذا القانون جاء ليلغي الضمانات الأساسية المتاحة للمواطن في قوانين أخرى مثل أصول المحاكمات الجزائية القديم والدستور اللبناني والمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقع عليها لبنان والتي لها نفس درجة القوة،

لذلك،

فقانون القضاء العسكري هو قانون غير شرعي ولا يجب تطبيقه وبالتالي لا شرعية للمحكمة العسكرية لسماع دفاعي وكل قراراتها هي غير قانونية وغير دستورية.

وبذلك، أدعوكم مجدداً بإسم الدستور والشعب اللبناني وحقوق الإنسان وقيم العدالة، كما وبإسم الضمير الإنساني، إلى الإستقالة فوراً صوناً للعدالة ورفعاً للظلم.

وأيضاً، إن المادة 7 من قانون القضاء العسكري تنص على أنه يتولى القضاء العسكري المنفرد قضاة من ملاك القضاء العدلي، غير أنه يمكن تعيينهم من الضباط المجازين في الحقوق من رتبة ملازم أول فما فوق وإذا تعذر ذلك فمن غير المجازين.

هذا بالإضافة إلى أنه يتمّ تعيين جميع قضاة المحاكم العسكرية من قبل السلطة التنفيذية ما يجعل استقلاليتهم موضع شك ويخضع القضاة العسكريون الذين يؤلفون المحاكم العسكرية لمبدأ التسلسل العسكري وبالتالي فلا ضمانة بأنهم قضاة مستقلين ويتمتعون بالكفاءة المطلوبة بسبب نقص الدراسة والتدريب وعدم الإختصاص. فأين حقوق المواطنين وأين حقوق الإنسان وأين المواثيق الدولية والدستور والقوانين، والأهم، أين العدالة؟

إنّ جلسات المحاكمة في المحكمة العسكرية هي علنية في الظاهر ولكن كيف تكون علنية ويمنع الناس والإعلام وجمعيات حقوق الإنسان والمحامون من حضورها؟ ما الهدف من العلانية إن كان من يحضر الجلسات هم المدعى عليهم ووكلائهم والعسكر؟

إن الاستعانة بمحام أمر منصوص عليه في قانون القضاء العسكري، لكن يمكن للقاضي أن يمنع المحامي من الدخول إلى المحكمة العسكرية لمدة شهر كامل وذلك “لأسباب تأديبية” غير محددة وواضحة. كما ويمكنه تعيين عسكري يأتمر به للدفاع عن متهم من دون أن يقرأ ملف من يفترض به تمثيله ويستمع إليه. في مثل هذه الحالة تكلف المحكمة ضابطاً عسكرياً ليتولى الدفاع عن المدعى عليه بدون الحصول مسبقاً على موافقة هذا الأخير. وقد تم تعيين محامين صوريين لعشرات لا بل لمئات من المغلوب على أمرهم في المحكمة العسكرية بهذه الطريقة أو بطرق أخرى. وسؤالي لكم، هل تعلمون كم شخصاً منهم قد حُكم عليه بالإعدام؟

وأكثر ما يدعو للحزن والغضب في المحكمة العسكرية هو عدد الأشخاص الذين عرضوا علّي أن يتدخلوا لمصلحتي في هذه القضية وهم يؤكدون أن واسطتهم ستفعل فعلها عندكم؟ وسؤالي لكم، كيف تقبلون أن تكونوا في مناصبكم وأنتم تعلمون ما رأي الناس في حياديتكم وجديتكم؟

إنّ حقوق الدفاع في المحكمة العسكرية مقيّدة على نطاق واسع، إذ يحق للنيابة العامة العسكرية أن تستأنف قرار قاضي التحقيق بمنع المحاكمة عن المدعى عليه، في حين لا يمكن للمتهم أن يستأنف قرار الإتهام الصادر ضدّه. تصدر المحاكم العسكرية أحكامها على أساس لائحة أسئلة مطبوعة تتعلق بوقائع الجريمة، وظروف التشديد، والأعذار المحلة، والظروف المخففة التي يجيب عليها قضاة المحكمة بشكل موجز جداً ومن دون تبرير.

أما في ما يختص بموضوع القضية التي رفعت ضدي فهذا ما لدي لأقوله:

  • يدّعي عسكري أنني شهرت سكيناً عليه تهديداً
  • يستنتج المحقق أنّ لا دليل على أنني كنت أحمل سكيناً
  • يستنتج المحقق العسكري بعد القيام بالتحريات والتحقيقات أن المسؤولية تقع على عاتق ذلك العسكري لتدخله في أمر لا يعنيه ولإعترافه بأنّه بادر إلى الهجوم والتعدي
  • ويعود العسكري ويعترف بأنّه لم يرى سكيناً بيدي، الأمر الذي يناقض أقواله الأولية ودافع هجومه كما صرح عنه في التحقيق الأولي

وبالتالي تكون الوقائع هي التالية: لا سلاح جريمة، لا شاهد عيان، وتناقض واضح بأقوال العسكري، وعدم وجود دليل يؤكد حملي لسكين وتحميل الشرطة العسكرية المسؤولية كاملةً للعسكري! ولا لائحة اتهام ولا قرينة براءة ولا دافع للمحاكمة ولا حجة سوى أقوال زميل لكم! وبالرغم من هذا أنا أحاكم بتهم تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات سجن!

وأخيراً، أنا لم أفر ولن أفعل لا بل أعلن لكم بهذا الكتاب أنّ مكان تواجدي هو في محلة الضبية في مكان سكني المعروف لديكم والمذكور في الملف!

Fiat justitia, ruat caelum

نور مرعب

بتاريخ 27\5\2010 الساعة العاشرة صباحاً

 

===================================================================

الإستراتيجية – دليل عملي لرفع الظلم وفرض حقوق الإنسان مع دراسة تطبيقية على القضية 2769

ساعدونا في إستراتيجية القضية 2769 عبر الرابط الإلكتروني هذا

Help us in the Strategy of the case 2769 through this electronic form

Read our work on SCRIBD

Follow us on Twitter

Find us on Facebook

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.